هاشم معروف الحسني

496

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

إلى معالم الملة ثم انشد : والصلح تأخذ منه ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع ووقف بعده الحسين ( ع ) فقال : يا أهل الكوفة أنتم الأحبة الكرام والشعار دون الدثار جدوا في اطفاء ما وتر نبيكم وتسهيل ما توعر عليكم ، إلا أن الحرب شرها وريع وطعمها فظيع فمن اخذ لها اهبتها واستعد لها عدتها ولم يألم كلومها قبل حلولها فذاك صاحبها ومن عاجلها قبل أوان فرضها واستبصار سعيه فيها فذاك قمن أن لا ينفع قومه وأن يهلك نفسه نسأل اللّه بقوته ان يدعمكم بالفيئة انه قريب مجيب . وأرسل عبيد اللّه بن عمر إلى الحسن بن علي أن لي حاجة وكان إلى جانب معاوية بن أبي سفيان فلقيه الإمام أبو محمد الحسن فقال له عبيد اللّه : ان أباك قد وتر قريشا أولا وآخرا وقد شنئه الناس فهل لك في خلعه وتتولى أنت هذا الأمر ، فقال له الحسن ( ع ) : كلا واللّه لا يكون ذلك ابدا ، ومضى يقول : يا ابن الخطاب واللّه لكأني انظر إليك مقتولا في يومك أو غدك ، اما ان الشيطان قد زين لك وخدعك حتى أخرجك متخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام موقفك وسيصرعك اللّه ويبطحك لوجهك قتيلا . ثم انصرف كل منهما إلى جهته ، وأضاف إلى ذلك أن أحد الرواة قال : فو اللّه ما كان الا بياض ذلك اليوم حتى قتل عبيد الله وهو في كتيبة رقطاء تدعى الحضرية وكان في أربعة آلاف عليهم ثياب خضر فمر الحسن بن علي ( ع ) وإذا برجل متوسد برجل قتيل قد ركز رمحه في عينه وربط فرسه برجله فقال الحسن لمن معه : انظروا من هذا فإذا رجل من همدان وإذا القتيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب قد قتله الهمداني في أول الليل وبات عليه حتى أصبح . وتؤكد المصادر الموثوقة أن الحسن بقي إلى جنب والده إلى آخر لحظة وكان يعاني ما يعانيه أبوه من أهل العراق ويتألم لآلامه ومتاعبه وهو يرى معاوية يبث دعاته في انحاء العراق ويغري القادة والزعماء بالأموال والمناصب حتى فرق أكثرهم عنه ، وأصبح أمير المؤمنين يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ؛ ثم